الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

133

تفسير روح البيان

من صبيحة الأربعاء لثمان بقين من شوال ويقال آخر أسبوع من شهر صفر إلى غروب الأربعاء الآخر وهو آخر الشهر وعن ابن عباس رضى اللّه عنه برفعه آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر وانما سميت عجوزا لان عجوزا من عاد تورات في سرب اى في بيت في الأرض فانتزعتها الريح في اليوم الثامن فأهلكتها وقبل هي أيام العجز وهي آخر الشتاء ذات برد ورياح شديدة فمن نظر إلى الأول قال برد العجوز ومن نظر إلى الثاني قال برد العجز وفي روضة الاخبار رغبت عجوز إلى أولادها أن يزوجوها وكان لها سبعة بنين فقالوا إلى أن تصبرى على البرد عارية لكل واحد مناليلة ففعلت فلما كانت في السابعة ماتت فسميت تلك الأيام أيام العجوز وأسماء هذه الأيام الصن وهو بالكسر أول أيام العجوز كما في القاموس والصنبر وهي الريح الباردة والثاني من أيام العجوز كما في القاموس والوبر وهو ثالث أيام العجوز والمعلل كمحدث وهو الرابع من أيامها ومطفئ الجمر وهو خامس أيام العجوز أو رابعها كما في القاموس وقيل مكفئ الظعن اى مميلها وهو جمع ظعينة وهو الهودج فيه امرأة أم لا والآمر والمؤتمر قال في القاموس آمر ومؤتمر آخر أيام العجوز قال الشاعر كسع الشتاء بسبعة غبر * أيام شهلتنا من الشهر فإذا انقضت أيام شهلتنا * بالصن والصنبر والوبر وبآمر وأخيه مؤتمر * ومعلل وبمطفئ الجمر ذهب الشتاء موليا هربا * وأتتك موقدة من الحر قال في الكواشي ولم يسم الثامن لان هلاكهم واهلاكها كان فيه وفي عين المعاني ان الثامن هو مكفئ الظعن ثم قال في الكواشي ويجوز انها سميت أيام العجوز لعجزهم عما حل بهم فيها ولم يسم الثامن على هذا لاهلاكهم فيه والذي لم يسم هو الأول وان كان العذاب واقعا في ابتدائه لان ليلته غير مذكورة فلم يسم اليوم تبعا للتلة لان التاريخ يكون بالليالي دون الأيام فالصن ثاني الأيام الثمانية أول الأيام المذكورة لياليها انتهى . يقول الفقير سر العدد أن عمر الدنيا بالنسبة إلى الانس سبعة أيام من أيام الآخرة وفي اليوم الثامن تقع القيامة ويعم الهلاك ثم في الليالي السبع إشارة إلى الليالي البشرية الساترة للصفات السبع الإلهية التي هي الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وفي الأيام إشارة إلى الأيام الكاشفات للصفات الثمان الطبيعية وهي الغضب والشهوة والحقد والحسد والبخل والجبن والعجب والشره التي تقطع أمور الحق وأحكامه من الخيرات والمبرات يعنى قاطعات كل خير وبر وقال القاشاني واما عاد المغالون المجاوزون حد الشرائع بالزندقة والإباحة في التوحيد فأهلكوا بريح هوى النفس الباردة بجمود الطبيعة وعدم حرارة الشوق والعشق العاتية اى الشديدة الغالبة عليم الذاهبة بهم في اودبة الهلاك سخرها اللّه عليهم في مراب الغيوب السبع التي هي لياليهم لاحتجابهم عنها والصفات الثمان الظاهرة لهم كالأيام وهي الوجود والحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والتكلم على ما ظهر منهم وما بطن تقطعهم وتستأصلهم فَتَرَى يا محمد أو يا من شأنه أن يرى ويبصر ان كنت حاضرا حينئذ الْقَوْمَ اى